ملا محمد مهدي النراقي

65

جامع السعادات

أن يستنطق ولده الصغير ينزل إلى درجة نطق الصبي ، والراعي لشاة أو طائر يصوت به رغاء أو صفيرا شبيها بالبهيمة والطائر تلطفا في تعليمه . فصل مراتب التوبة إعلم أن التائب أما يتوب عن المعاصي كلها ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره ، فيتدارك ما فرط ، ولا يعود إلى ذنوبه ، ولا يصدر عنه معصية إلا الزلات التي لا يخلو عنها غير المعصومين ، وهذه التوبة النصوح ، والنفس التي صاحبها هي النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية ، أو يتوب عن كبائر المعاصي والفواحش ويستقيم على أمهات الطاعات ، إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تصدر عنه في مجاري أحواله غفلة وسهوة وهفوة ، لا عن محض العمد وتجريد القصد ، وإذا أقدم على ذنب لام نفسه وندم وتأسف ، وجدد عزمه على ألا يعود إلى مثله ، ويتشمر للاحتراز عن أسبابه التي تؤدي إليه ، والنفس التي هذه مرتبتها هي النفس اللوامة التي خيرها يغلب على شرها ، فولها حسن الوعد من الله تعالى بقوله : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم من الفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ) ( 20 ) وإلى مثلها الإشارة بقوله ( ص ) : ( خياركم كل مفتن تواب ) . وفي خبر آخر : ( المؤمن كالسنبلة ، يفيئ أحيانا ويميل أحيانا ) . وفي خبر آخر : ( لا بد للمؤمن من ذنب يأتيه الفينة بعد الفينة ) ( 21 ) : أي الحين بعد الحين . وكل ذلك شاهد صدق على أن هذا القدر من الذنوب لا ينقض التوبة ولا يلحق صاحبه بدرجة المصرين ، ومن يؤيس مثل هذا عن النجاة ووصوله إلى درجة التائبين فهو ناقص ، ومثله مثل الطبيب الذي يؤيس الصحيح من دوام الصحة بما يتناوله من الفواكه مرة أو مرتين ، ومثل الفقيه الذي يؤيس المتفقه عن نيل درجة الفقهاء بفتوره عن التكرار في أوقات نادرة . ولا ريب في نقصانه ، فالعالم حق العالم هو الذي لا يؤيس الخلق

--> ( 20 ) النجم الآية : 32 ( 21 ) صححنا النبويات الثلاث على إحياء العلوم : 4 / 39